الشيخ مهدي الفتلاوي
36
مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار
اغرورقت عيناه وتغير لونه ، قال : فقلت له : ما نزال نرى في وجهك شيئا تكرهه ؟ فقال : إنا أهل بيت اختار لنا اللّه الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء ، وتشريدا ، وتطريدا ، حتى يأتي قوم من قبل المشرق ، معهم رايات سود ، يسألون الحق فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فيعطون ما سألوا ، فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها قسطا كما ملئت جورا ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج « 1 » . وروي عن الحسن [ البصري ] أنه قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ذكر بلاء يلقاه أهل بيته ، حتى يبعث اللّه راية من المشرق سوداء ، من نصرها نصره اللّه ، ومن خذلها خذله اللّه ، حتى يأتوا رجلا اسمه كاسمي ، فيولونه أمرهم ، فيؤيده اللّه وينصره « 2 » . وعن جابر ، عن النبي صلى اللّه عليه واله وسلم قال : ما من قوم أحب إلى اللّه تعالى من قوم حملوا القرآن ، وركنوا إلى التجارة التي ذكرها اللّه : تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ « 3 » . قرأوا القرآن ، وشهروا السيوف ، يسكنون بلدة يقال لها : قزوين ، يأتون يوم القيامة وأوداجهم تقطر
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة : 2 / 4082 ، مستدرك الصحيحين : 4 / 464 ، كنز العمال : 14 / 38677 . ( 2 ) الفتن لابن حماد : 85 ، عقد الدرر : 130 . ( 3 ) سورة الصف : 10 .